سعيد حوي

245

الأساس في التفسير

الأشياء والأجسام ، وإن كان السحر الذي ذكر القرآن وقوعه من سحرة فرعون كان مجرد تخييل لا حقيقة له يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( سورة طه ) - ولا مانع أن يكون مثل هذا التأثير وسيلة للتفريق بين المرء وزوجه وبين الصديق وصديقه ، فالانفعالات تنشأ من التأثرات ، وإن كانت الوسائل والآثار والأسباب والمسببات لا تقع كلها إلا بإذن الله على النحو الذي أسلفنا . . أقول ما اتجه إليه صاحب الظلال من كون السحر يمكن أن يكون من صور الإيحاء والتمويه هو ما ذهب إليه أبو إسحاق الأسفرائيني وهو من أكبر أئمة أهل السنة والجماعة ، والجمهور على أن هذا نوع من السحر ولكنه ليس كل السحر والمسلم في كل القضايا التي أخبره عنها الوحي موقفه التصديق والتسليم ، والسحر من جملة ذلك فخطاب ( سيد قطب ) للعقل الإنساني في أن عليه أن يكون موقفه مرنا في الإثبات والنفي إنما هو في حالة سكت عنها النص وأخذت محلها في كلام البشر . قال الشافعي : « إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك ، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر ، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر » . واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يكفر بذلك ، ومن أصحاب أبي حنيفة من قال : « إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه فلا يكفر - وهذا إذا لم يرافق تعلمه كفر أو يلزم عليه كفر - ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أنه ينفعه كفر » وعلى القول بأنه يكفر بمجرد تعلمه فإنه يقتل بذلك وقد رأينا كلام الشافعي في هذا الأمر . قال ابن هبيرة : وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله ؟ فقال مالك وأحمد : نعم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا . فأما إن قتل بسحره إنسانا فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك أو يقر بذلك في حق شخص معين ، وإذا قتل فإنه يقتل حدا عندهم إلا الشافعي فإنه قال : يقتل - والحالة هذه - قصاصا قال : وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته ؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : في المشهور عنهم لا تقبل ، وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى تقبل . وأما ساحر أهل الكتاب فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم ، وقال مالك وأحمد والشافعي : لا يقتل . . . واختلفوا في المسلمة الساحرة فعند أبي حنيفة : لا تقتل ولكن تحبس وقال الثلاثة : حكمها حكم الرجل . . .